٢٥‏/٠٩‏/٢٠٢٦، ١٠:٣٣ ص

الرأي العام في الإمارات، ضحية الحسابات الاستراتيجية لأبوظبي

الرأي العام في الإمارات، ضحية الحسابات الاستراتيجية لأبوظبي

أظهرت الهجمات الدفاعية الإيرانية على الإمارات ، عدم فاعلية التحالف الاستراتيجي لأبوظبي مع واشنطن وتل أبيب في الواقع العملي. فلم تؤدِ هذه التجربة إلى تشويه صورة الاستقرار والأمن في الإمارات فحسب، بل أثارت أيضاً شكوكاً جدية حول فاعلية الاعتماد الأمني على الدول الخارجية بين الرأي العام والمستثمرين.

وكالة مهر للأنباء، قسم الشؤون الدولية: تأسست دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1971 بدعم من بريطانيا من اتحاد سبع إمارات هي أبوظبي، دبي، الشارقة، عجمان، أم القيوين، رأس الخيمة، والفجيرة. استطاعت هذه الدولة، بالاعتماد على العائدات النفطية لإمارة أبوظبي والمكانة التجارية والمالية لدبي، أن تقطع مسار التنمية الاقتصادية بسرعة. ومع ذلك، فإن الخصائص الجيوسياسية للإمارات، بما في ذلك عدد السكان الأصليين القليل، والمساحة المحدودة، والجغرافيا المنبسطة والصحراوية غالباً، والافتقار إلى الحواجز الطبيعية، لا تمتلك القدرات اللازمة لتحولها إلى قوة إقليمية بشكل مستقل. من هذا المنطلق، سعى حكام الإمارات، لا سيما في أبوظبي، إلى تعويض أوجه القصور الجيوسياسية لديهم عبر إنشاء وتعزيز تحالفات استراتيجية مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وتهيئة الأرضية لرفع مكانة هذا البلد كقوة إقليمية. ولهذا السبب، شاركت هذه الإمارات مباشرة في الحرب خلال العدوان الأمريكي والصهيوني، رغم وضعها لأرضها وأجوائها تحت تصرف الولايات المتحدة للهجوم على إيران. هذا المستوى من شرور الإمارات العربية المتحدة أدى إلى أن يتلقى هذا البلد أكبر قدر من الهجمات الصاروخية الإيرانية للدفاع عن النفس.

هذه الردود القوية، التي كانت صادمة لكل من أمريكا و الإمارات، جعلت طموحات وأحلام هذا الإقليم الإقليمية تصطدم بجدار الواقع الصلب وألحقت به أضراراً بالغة. والآن، تسببت هذه الأضرار في أن يتساءل سكان الإمارات عما إذا كان اتباع أمريكا و الكيان الصهيوني قد تمكن من تأمين وضمان أمن وطموحات هذا الإقليم؟

نشرت صحيفة واشنطن بوست في 24 حزيران 2026، من خلال مقابلة مع بعض الناشطين الاقتصاديين المقيمين في الإمارات، انعكاسات هذه التطورات على الرأي العام في الإمارات. وفي هذا التقرير، قال عمر البوسعیدي، البالغ من العمر 40 عاماً والمقيم في الإمارات، وهو خريج فلوريدا ومؤسس شركة الاستشارات التجارية Global Possibilities Consulting عندما ذهب ترامب إلى منطقة الخليج الفارسي في أول رحلة خارجية مهمة له في ولايته الثانية، كان يشعر بالتفاؤل. ووفقاً لهذا التقرير، كان البوسعیدي الذي درس في فلوريدا، واثقاً من أن ترامب سيكون حليفاً جيداً مع إعلان ترامب عن استثمارات بقيمة 2 تريليون دولار في مراسم مهيبة في السعودية وقطر والإمارات. ثم بدأت الحرب، وأطلقت إیران أكثر من 2600 طائرة بدون طيار وصاروخ باتجاه الإمارات رداً على ذلك. وفي هجمات غير مسبوقة في جميع أنحاء المنطقة في الأسابيع الأولى من الحرب، هاجمت إیران المصافي وحقول النفط والموانئ والفنادق.» وقال البوسعیدی: «كان هناك حماس كبير في الإمارات، خاصة بسبب وعد ترامب بأن يكون «رئيساً بلا حروب». لقد آمنا به.» وقال خالد الکعبي، وهو مهندس مقيم في الإمارات ، لصحيفة واشنطن بوست: «لقد تسبب ترامب فقط في خلق مشاكل للعالم ثم ترك الآخرين لحلها».

قال مواطن غربي يبلغ من العمر 30 عاماً يدعى تام، والذي طلب عدم الكشف عن هويته، وانتقل من لندن إلى دبي العام الماضي ويعمل في قطاع التأمين، لمراسل واشنطن بوست إن تصرفات ترامب خلال الحرب، وخاصة وعوده المتكررة وغير الدقيقة بإنهاء الحرب الوشيك، قد قوضت الثقة به. وقال: «لقد خلق عدم استقرار رهيب في المنطقة... وجعل الأمر صعباً حقاً على أي شخص يريد أن يحبه».

وقال نيل روجرز, 57 عاماً, وريتشارد لاكنغ, 42 عاماً, وهما من أصول إنجليزية ويعملان في دبي في مجال تنظيم الفعاليات, إنهما لم يكونا يوماً من أكبر مؤيدي ترامب, لكن الحرب جعلت الأوضاع أسوأ. وقال روجرز: «ترامب صعّد الحرب ثم يبدو أنه انسحب.»

كانت الآثار المدمرة للهجمات الدفاعية الإيرانية على الإمارات واضحة جلياً في المستثمرين الأجانب والمجتمع الواسع للمهاجرين في هذا البلد. وكان جزء كبير من جاذبية الإمارات لرأس المال واليد العاملة الأجنبية يستند إلى تصور للاستقرار والأمان نابع من ارتباطها الوثيق بالولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني. ومع ذلك, فإنّ تعرض الإمارات لتبعات مباشرة للتوترات الإقليمية وضع هذا التصور موضع شك جدي, ولذلك تشير التحليلات إلى سعي واسع من قبل المستثمرين لنقل رؤوس أموالهم من الإمارات؛ بحيث إن المستثمرين الأجانب, منذ بداية الحرب حتى الآن, سحبوا فقط من بورصة دبي 1.7 مليار دولار من أموالهم.

هذا الوضع يُظهر أنّ التحالف الاستراتيجي للإمارات مع أمريكا والكيان الصهيوني الذي كان العمود الفقري لسياسة الأمن في هذا البلد، لم يكن في اختبار المواجهة مع إيران فعالا ولا رادعا. بل إنه نفسه تحول إلى العامل الرئيسي في جعل الإمارات هدفاً مباشراً للهجمات الانتقامية. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت هذه التجربة أن تكاليف الاصطفاف مع محور واشنطن-تل أبيب، تفوق بكثير منافعها قصيرة الأمد، وأنّ الإمارات لم تتمكن فقط من تحقيق "زيادة في الوزن الجيوسياسي". بل وصلت في الواقع إلى "زيادة في الهشاشة".

/انتهى/

رمز الخبر 1974120

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha